الملا فتح الله الكاشاني
27
زبدة التفاسير
وعليّ بن القاسم الكندي ، ويحيى بن يعلى ، وعليّ بن مسهر ، عن فضل بن مرزوق ، عن عطيّة العوفي ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : لمّا نزل قوله : « وآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّه » أعطى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فاطمة فدكا » . قال عبد الرحمن بن صالح : « كتب المأمون إلى عبيد اللَّه بن موسى يسأله عن قصّة فدك ، فكتب إليه عبيد اللَّه بهذا الحديث ، رواه عن الفضيل بن مرزوق عن عطيّة ، فردّ المأمون فدك على ولد فاطمة عليها السّلام » « 1 » . * ( وَالْمِسْكِينَ ) * وآت المسكين حقّه الَّذي جعله اللَّه له ، من الزكاة وغيرها * ( وابْنَ السَّبِيلِ ) * وآت المجتاز المنقطع عن بلاده حقّه أيضا * ( ولا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً ) * بصرف المال فيما لا ينبغي ، فإنّ التبذير تفريق المال في غير حقّه . قال مجاهد : لو أنفق مدّا في باطل كان مبذّرا ، ولو أنفق جميع ماله في الحقّ لم يكن تبذيرا . وقد أنفق بعضهم نفقة في خير فأكثر ، فقال له صاحبه : لا خير في السّرف ، فقال : لا سرف في الخير . وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال لسعد وهو يتوضّأ : « ما هذا السرف ؟ فقال : أفي الوضوء سرف ؟ قال : نعم وإن كنت على نهر جار » . * ( إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ ) * إنّ المسرفين أمثال الشياطين في الشرارة ، السالكون طريقهم ، فإنّ التضييع والإتلاف شرّ . أو أصدقاؤهم وأتباعهم ، لأنّهم يطيعونهم في الإسراف والصرف في المعاصي . روي أنّهم كانوا ينحرون الإبل ، ويتياسرون « 2 » عليها ، ويبذّرون أموالهم في السمعة ، فنهاهم اللَّه تعالى عن ذلك ، وأمرهم بالإنفاق في القربات . * ( وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّه كَفُوراً ) * مبالغا في الكفر به ، فينبغي أن لا يطاع ، فإنّه لا يدعو إلا إلى مثل فعله من الشرّ .
--> ( 1 ) مجمع البيان 6 : 411 . ( 2 ) أي : يتقامرون .